الشيخ علي الكوراني العاملي

219

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

13 . نص المؤرخون على أن أبا بكر أرسل إلى بلاد الشام أربعة ، وأمَّر كل واحد منهم على جيشه ، وأمَّر عليهم إن اجتمعوا أبا عبيدة بن الجراح . فكان الجيش الأول بقيادة يزيد بن أبي سفيان ، إلى البلقاء في الأردن ، وكان أول من خرج . والثاني بقيادة شرحبيل بن حسنة إلى الأردن ، وقصد في طريقه بُصرى في شرق سوريا . والثالث بقيادة أبي عبيدة إلى الجابية قرب دمشق . والرابع بقيادة عمرو بن العاص إلى فلسطين ، وكان آخر الجيوش . أما خالد بن سعيد بن العاص ، فعينه أبوبكرالقائد العام لجيوش الشام ، ثم أصرَّ عمرعلى أبي بكر فعزله وهو في الطريق ، فسلم الجيش ليزيد بن أبي سفيان ، وذهب مع شرحبيل وكان شرحبيل يعامله كقائده . قال في الطبقات : 4 / 98 : « لما عزل أبوبكرخالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة ، وكان أحد الأمراء فقال : أنظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثلما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج والياً عليك ، وقد عرفت مكانه من الإسلام ، وأن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) توفي وهو له وال ، وقد كنتُ وليتُه ثم رأيت عزله ، وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه ، ما أغبط أحداً بالأمارة ! وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمه ، فإذا نزل بك أمرتحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ، وليكن خالد بن سعيد ثالثاً ، فإنك واجد عندهم نصحاً وخيراً . وإياك واستبداد الرأي عنهم ، أو تطوي عنهم بعض الخبر . وتدل نصوص المعارك في فلسطين والشام على دورخالد بن سعيد المميز ، وأنه لم يكن لعمرو العاص وخالد بن الوليد أي دور في القتال ، فلم يسجل لهما ضربة بسيف ولا طعنةَ برمح ، لكنهم مع ذلك جعلوا المعركة مرة لهذا ، ومرة لذاك ! قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( 1 / 64 ) : « وكان بأجنادين أمراء أربعة : أبو عبيدة ابن الجراح ، وعمرو بن العاص ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة كلٌّ على جنده . وقيل إن عمرو بن العاص كان عليهم يومئذ .